أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
257
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
اللفظية ، وليس كذلك ، بل إذا أرشد المعنى إلى شيء يقدّر ذلك الشيء لدلالة المعنى عليه من غير ضعف ، وإن كان دلالة اللفظ أحسن . وأمّا تقديره هو « أو اجعلهم » . قال الشيخ « 1 » : « هذا لا يصحّ البتة سواء جعلت « اجعلهم » بمعنى : « اخلقهم » أو صيّرهم أو سمّهم أو القهم » . قوله : عِنْدَ رَبِّهِمْ فيه خمسة أوجه : أحدها : أن يكون خبرا ثانيا ل « أَحْياءٌ » على قراءة الجمهور . الثاني : أن يكون ظرفا ل « أَحْياءٌ » على قراءة الجمهور . الثاني : أن يكون ظرفا ل « أَحْياءٌ » لأنّ المعنى : يحيون عند ربّهم . الثالث : أن يكون ظرفا ل « يُرْزَقُونَ » أي : يقع رزقهم في هذا المكان الشريف . الرابع : أن يكون صفة ل « أَحْياءٌ » ، فيكون في محلّ رفع على قراءة الجمهور ونصب على قراءة ابن أبي عبلة . الخامس : أن يكون حالا من الضمير المستكنّ في « أَحْياءٌ » والمراد بالعندية المجاز عن قربهم بالتكرمة . قال ابن عطية : « هو على حذف مضاف أي : عند كرامة ربهم » ولا حاجة إليه ، لأنّ الأول أليق . قوله : يُرْزَقُونَ فيه أربعة أوجه : أحدها : أن يكون خبرا ثالثا لأحياء ، أو ثانيا إذا لم تجعل الظرف خبرا . الثاني : أنه صفة ل « أَحْياءٌ » بالاعتبارين المتقدمين ، فإن أعربنا الظرف وصفا أيضا فيكون هذا جاء على الأحسن ، وهو أنه إذا وصف بظرف وجملة فالأحسن تقديم الظرف وعديله لأنه أقرب إلى المفرد . الثالث : أنه حال من الضمير في « أَحْياءٌ » أي : يحيون مرزوقين . والرابع : أن يكون حالا من الضمير المستكنّ في الظرف ، والعامل فيه في الحقيقة العامل في الظرف . قال أبو البقاء في هذا الوجه : « ويجوز أن يكون حالا من الظرف إذا جعلته صفة » أي : إذا جعلت الظرف ، وليس ذلك مختصا بجعله صفة فقط ، بل لو جعلته حالا جاز ذلك أيضا ، وهذه تسمّى الحال المتداخلة ، ولو جعلته خبرا كان كذلك . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 170 ] فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 ) قوله تعالى : فَرِحِينَ : فيه خمسة أوجه : أحدها : أن يكون حالا من الضمير في « أَحْياءٌ » . الثاني : من الضمير في الظرف . الثالث : من الضمير في « يُرْزَقُونَ » :
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط 3 / 113 .